فخر الدين الرازي
235
تفسير الرازي
سورة الإنسان إحدى وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ) * . اتفقوا على أن * ( هل ) * ههنا وفي قوله تعالى : * ( هل أتاك حديث الغاشية ) * ( الغاشية : 1 ) بمعنى قد ، كما تقول : هل رأيت صنيع فلان ، وقد علمت أنه قد رآه ، وتقول : هل وعظتك هل أعطيتك ، ومقصودك أن تقرره بأنك قد أعطيته ووعظته ، وقد تجيء بمعنى الجحد ، تقول : وهل يقدر أحد على مثل هذا ، وأما أنها تجيء بمعنى الاستفهام فظاهر ، والدليل على أنها ههنا ليست بمعنى الاستفهام وجهان الأول : ما روي أن الصديق رضي الله عنه لما سمع هذه الآية قال : يا ليتها كانت تمت فلا نبتلي ، ولو كان ذلك استفهاماً لما قال : ليتها تمت ، لأن الاستفهام ، إنما يجاب بلا أو بنعم ، فإذا كان المراد هو الخبر ، فحينئذ يحسن ذلك الجواب الثاني : أن الاستفهام على الله تعالى محال فلا بد من حمله على الخبر . المسألة الأولى : اختلفوا في الإنسان المذكور ههنا فقال : جماعة من المفسرين يريد آدم عليه السلام ، ومن ذهب إلى هذا قال : إن الله تعالى ذكر خلق آدم في هذه الآية ثم عقب بذكر ولده في قوله : * ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ) * ( الإنسان : 2 ) ، والقول الثاني : أن المراد بالإنسان بنو آدم بدليل قوله : * ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة ) * فالإنسان في الموضعين واحد ، وعلى هذا التقدير يكون نظم الآية أحسن . المسألة الثانية : * ( حين ) * فيه قولان : الأول : أنه طائفة من الزمن الطويل الممتد وغير مقدر في نفسه والثاني : أنه مقدر بالأربعين ، فمن قال : المراد بالإنسان هو آدم قال المعنى : أنه مكث آدم عليه السلام أربعين سنة طيناً إلى أن نفخ فيه الروح ، وروى عن ابن عباس أنه بقي طيناً أربعين سنة وأربعين من صلصال وأربعين من حمأ مسنون فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ، فهو في هذه المدة ما كان شيئاً مذكوراً ، وقال الحسن : خلق الله تعالى كل الأشياء ما يرى وما لا يرى من دواب البر والبحر في الأيام الستة التي خلق فيها السماوات والأرض وآخر ما خلق آدم عليه السلام وهو قوله : * ( لم يكن شيئاً مذكوراً ) * فإن قبل : إن الطين والصلصال والحمأ المسنون قبل نفخ